الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
162
تفسير روح البيان
المفتى سُبْحانَهُ اى تنزه بذاته تنزها حقيقيا به وَتَعالى متباعدا عَمَّا يَقُولُونَ من أن معه آلهة وان له بنات قال في بحر العلوم هو تنزيه وتعجيب من قولهم اى ما ابعد من له الملك والربوبية وما أعلاه غما يقولون عُلُوًّا واقع موقع تعاليا كقوله تعالى وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً اى إنباتا كَبِيراً لا غاية وراءه كيف لا وانه سبحانه في أقصى غايات الوجود وهو الوجوب الذاتي وما يقولون من أن له تعالى شركاء وأولادا في ابعد مراتب العدم اعني الامتناع واعلم أن اللّه تعالى أحد في ذاته وواحد في صفاته والشرك انما يجيئ من التوهم فكما ان للمشركين آلهة بحسب توهمهم فكذا لضعفاء المؤمنين بحسب جهلهم وغفلتهم كما قال الدينوري في قوله تعالى وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ منهم من صنمه نفسه قال تعالى أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ومنهم من صنمه زوجته في المحبة والإطاعة ومنهم من صنمه تجارته بان اتكل عليها حتى ترك طاعة اللّه لأجلها - حكى - ان مالك بن دينار رحمه اللّه كان إذا قرأ في الصلاة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ غشى عليه فسئل فقال نقول إياك نعبد ونعبد أنفسنا اى بإطاعة الهوى ونقول إياك نستعين ونرجع إلى أبواب غيره اى تو بنده اين جهان محبوس جان * چند كويى خويش را خواجة جهان « 1 » خدمت ديگر كنى هر صبح وشام * وانكهى كويى كه من حق را غلام « 2 » بندهء حق در درش باشد مقيم * با خلوص واعتقاد مستقيم فعلى العاقل ان يكرر ذكر التوحيد ويجدد العهد الذي بينه وبين ذي العرش المجيد فإنه سبب المغفرة والترقي إلى درجات الأبرار والمقربين كما لا يخفى على أرباب اليقين وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لما خلق اللّه العرش وهو أعظم مخلوق اضطرب أربعة وعشرين الف عام فاظهر اللّه أربعة وعشرين حرفا وهو قول ( لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه ) فسكن أربعة وعشرين الف عام حتى خلق اللّه أول خلق وامره بالتوحيد فقال لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فاضطرب العرش فقال اللّه اسكن فقال كيف اسكن وأنت لا تغفر لقائلها فقال تعالى اسكن فانى آليت على نفسي قبل ان خلقتك بألفي عام ان لا أجريها على لسان عبد إلا غفرت له نسأل اللّه العفو والغفران تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ التسبيح تنزيه الحق وتبعيده عن نقائص الإمكان والحدوث وتسبيح السماوات والأرض بلسان الحال الدال على وجود الخالق وقدرته وحكمته وتسبيح من فيهن من الملائكة والجن والانس بلسان القال الناطق بما يسمع منهم على أن المراد بالتسبيح معنى منتظم لما ينطق به لسان المقال ولسان الحال بطريق عموم المجاز وهو الاشتمال على ما يدل على التنزيه فإنه مشترك بين اللفظ الدال عليه وبين مثل الحدوث والإمكان الدال على تنزيه اللّه تعالى عن لوازم الإمكان وتوابع الحدوث وَإِنْ نافية اى ما مِنْ شَيْءٍ من الأشياء حيوانا كان أو نباتا يدل على الصانع وقدرته وحكمته فإنها تنطق بذلك قال الكاشفي [ تنزيه ميكند أو را از سمات نقصان وستايش مينمايد بصفات كمال ] إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ الفقه عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه اى لا تفهمون أيها المشركون لا خلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم التسبيح وهم وان كانوا
--> ( 1 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان قصهء عطارى كه سنك ترازى أو از كل إلخ ( 2 ) لم أجد في المثنوى